البغدادي

11

خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب

بعده وهو نحن ، ويكون منكم غير صلة ولكنها ظرف كقوله « 1 » : ( السريع ) * ولست بالأكثر منهم حصى * وتقديره : ولست بالأكثر فيهم ، لا على حدّ : هو أفضل من زيد ، ألا ترى أن الألف واللام تعاقب « من » هنا ؟ ! فالجواب : أنه بعيد ؛ وليس المعنى عليه ، إنما يريد : نحن خير منكم ، وأن الفزع إلينا والاستغاثة بنا ؛ نسدّ ما لا تسدّون ونمنع من الثغور ما لا تمنعون . ألا ترى أن ما بعد هذا البيت « 2 » : ( الوافر ) ولم تثق العواتق من غيور * بغيرته وخلّين الحجالا وقوله : « عند البأس » العامل فيه خير ، ولا يجوز أن يكون متعلّقا بالمبتدأ المحذوف على أن يكون التقدير : فنحن خير عند البأس منكم ، يريد : نحن عند البأس خير منكم ، لأنك إن نزّلته هذا التنزيل فصلت بين الصلة والموصول بما هو أجنبيّ منهما ومتعلّق بغيرهما ، وإذا قدّرت اتصاله بخير لم يكن فصل كما لم يكن فصل بفيها من قولك : أحبّ إلى الله عزّ وجل فيها الصّوم » ا . ه . و « البأس » بالموحدة لا بالنون ، وهو الشدة والقوة . و « الدّاعي » من دعوت زيدا : إذا ناديته وطلبت إقباله . و « المثوّب » اسم فاعل من ثوّب ، قال أبو زيد : « هو الذي يدعو الناس يستنصرهم » ، والأصل فيه : أن المستغيث إذا كان بعيدا يتعرّى ويلوّح بثوبه رافعا صوته ، ليرى فيغاث .

--> ( 1 ) صدر بيت للأعشى من قصيدة مطولة قالها في هجاء علقمة بن علاثة ، وتمامه : * وإنّما العزّة للكاثر * والبيت في ديوان الأعشى ص 193 ؛ والاشتقاق ص 65 ؛ وأوضح المسالك 3 / 295 ؛ والخصائص 1 / 185 ، 3 / 236 ؛ وشرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 327 ؛ وشرح التصريح 2 / 104 ؛ وشرح شواهد الإيضاح ص 351 ؛ وشرح شواهد المغني 2 / 902 ؛ وشرح المفصل 6 / 100 ، 103 ؛ ولسان العرب ( كثر ، سدف ، حصى ) ؛ ومغني اللبيب 2 / 572 ؛ والمقاصد النحوية 4 / 38 ؛ ونوادر أبي زيد ص 25 . وهو بلا نسبة في جمهرة اللغة ص 422 ؛ وشرح الأشموني 2 / 386 ؛ وشرح ابن عقيل ص 465 ؛ وشرح المفصل 3 / 6 . ( 2 ) البيت لزهير بن مسعود الضبي في شرح أبيات المغني للبغدادي 4 / 326 ؛ ولسان العرب ( عتق ) ؛ ونوادر أبي زيد ص 21 .